مجموعة مؤلفين

246

مع الركب الحسيني

وروى البلاذري أيضاً أنّ محمّد بن الأشعث جاء « فقال : أين حسين ؟ قال : ها أنذا . قال : أبشر بالنّار تردها الساعة ! قال : بل أبشر بربٍّ رحيم وشفيع مطاع ، فمن أنت ؟ قال : محمّد بن الأشعث . » . « 1 »

--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 3 : 401 ، وقد روى ابن نما ( ره ) قائلًا : « وجاء رجل فقال : أين الحسين ؟ فقال : ها أنا ذا . قال : أبشر بالنّار تردها الساعة ! قال : بل أبشر بربّ رحيم وشفيع مطاع ، فمن أنت ! ؟ قال : أنا محمّد ن الأشعث . قال : أللّهمّ إنْ كان عبدك كاذباً فخذه إلى النّار ، واجعله اليوم آية لأصحابه ! فما هو إلّا أن ثنى عنان فرسه فرمى به وثبتت رجله في الركاب ، فضربه حتى وقعت مذاكيره في الأرض ، فواللّه لقد عجبنا من سرعة إجابة دعائه عليه السلام . » ( مثير الأحزان : 64 وانظر : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 1 : 352 - 353 ) . وقد روى الشيخ الصدوق ( ره ) قائلًا : « ثمّ أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له محمّد بن أشعث بن قيس الكندي فقال : يا حسين بن فاطمة ! أيّة حرمة لك من رسول اللّه ليست لغيرك ! ؟ قال الحسين عليه السلام : هذه الآية : « إنّ اللّه أصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذريّة . . » ؛ ثمّ قال : إنّ محمّداً لمن آل إبراهيم . ثم قال : إنّ محمّداً لمن آل إبراهيم ، وإنَّ العترة الهادية لمن آل محمّد ، من الرجل ؟ فقيل : محمّد بن أشعث بن قيس الكندي . فرفع الحسين عليه السلام رأسه إلى السماء فقال : أللّهمّ أرِ محمّد بن الأشعث ذُلًّا في هذا اليوم لاتُعزّه بعد هذا اليوم أبداً . فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرّز فسلّط اللّه عليه عقرباً فلدغه فمات بادي العورة ! » ( أمالي الصدوق : 134 المجلس الثلاثون ، ح 1 ) . لكنّ جلّ المؤرّخين يذكرون أنّ محمّد بن الأشعث بقي فيما بعد عاشوراء ، وهو الذي قاد قوّات ابن زياد في مواجهة عبداللّه بن عفيف ( رض ) وجموع الأزد الذين دافعوا عنه ( راجع مثلًا : مثير الأحزان لابن نما : 93 واللهوف : 72 ؛ المطبعة الحيدرية - النجف ) ، كما ذكر المؤرّخون أنّ محمّد بن الأشعث بقي إلى ما بعد ثورة المختار فهرب منه ، وانضمّ إلى مصعب بن الزبير ، وقتل محمّد بن الأشعث في المواجهة بين جيش مصعب وجيش المختار ( راجع مثلًا : الكامل فيالتأريخ : 3 : 382 - 384 والأخبار الطوال : 306 والمعارف : 401 وتأريخ الطبري : 3 : 496 ) وراجع ترجمة محمّد بن الأشعث في الجزء الثاني من ( مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة ) : ص 123 - 124 .